رسلان هدد معتقل باعتقال أخواته الفتيات واغتصابهنَّ في حال رفض التوقيع على اعترافات مفبركة

الحقوقية الإعلامية لونا وطفة

اعتبارا من شهر حزيران 2021 واستكمالا لدوره في بناء القضايا وتحضير الملفات والشهود والضحايا يبدأ المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية وعبر الزميلة الحقوقية الإعلامية لونا وطفة توثيقا لمجريات المحاكمات التي تجري في ألمانيا بحق المجرمين ضد الإنسانية ومجرمي الحرب بالجرائم المرتكبة في سوريا بشكل حصري .
ونبدأ بمجريات الجلسة التي تمت بتاريخ 16.06.2021 في مدينة كوبلنتز الألمانية بمحاكمة المتهم أنور رسلان

بتاريخ 16/06/2021 كنا على موعدٍ مع جلسةٍ جديدة من محاكمة المتهم أنور رسلان ؛ بدأتها القاضية كيربر بالقول أن محامي المدعي الذي حضر اليوم أرسل لهيئة القضاة في اليوم السابق صورةً بواسطة البريد الالكتروني، وطلبت منه أن يشرح شيئاً عنها لأطراف الدعوى، فأجاب المحامي بأنها صورة من ملف قيصر ارتأى أنه من المهم مشاركتها مع هيئة القضاة، لأنها تعود لزوج أخت موكله.

بعد ذلك طُلِب من المدعي-الشاهد م. ع التعريف عن نفسه والحديث عن تجربته في أقبية النظام السوري.

بدأ الشاهد بقوله أن الاعتقال طاله وعائلته مع بداية الثورة خلال مظاهرة سوق الحميدية في دمشق في شهر آذار 2011، حيث شارك أخوه وخاله فيها واعتقلا لمدة شهر في فرعِ الخطيب. بعد ذلك أصبح أخو الشاهد من أحد المنظمين للمظاهرات في دمشق وبدأ الشاهد يشارك فيها، ولهذا بات وأخواه من المطلوبين للأمن نهاية الشهر السابع لعام 2011. اقتحم عناصر الأمن حينها منزلهم واقتادوه وأخويه إلى فرع الخطيب، وبالطبع تعرضوا هناك لطرق التعذيب المعتادة بمجرد وصولهم.

وُضِع الشاهد أولاً في زنزانة جماعية قدَّرعدد الموجودين فيها بـ 125 معتقلاً بينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم التسع سنوات، وكهل يبلغ من العمر تقريباً 80 عاماً. تحدث عن التهم الجاهزة لعدد كبير منهم مثل حيازة الأسلحة وغيرها، وعن الطعام السيء وكميته الضئيلة، وعن طريقة النوم التي استمرت عدة أيام، إذ تناوب نصف العدد على الوقوف ليتمكن النصف الآخر من النوم. أخبرهم أيضاً عن أصوات التعذيب المستمرة وخاصة صعقات الكهرباء. ثم قال أنه استدعي للتحقيق بعد عدة أيام حيث تعرض للضرب على يد السجان عندما أنكر التهم الموجهة له بما يتعلق بمشاركته في المظاهرات. بعد فترة وجيزة من وجوده في الزنزانة الجماعية، نُقِل الشاهد وأحد إخوته إلى زنزانة صغيرة تواجد فيها ما يقارب الـ35 شخص، تعرف ضمن المعتقلين على شخصين أحدهما قضى 9 سنوات في هذه الزنزانة والآخر 12 سنة دون محاكمة. فضلاً عن ذلك،  شاهد معتقلاً من دوما كانت الكدمات والجروح تملأ جسده لدرجة أن من يراه يعتقد أنه سيموت على الفور على حد تعبيره، ومع ذلك لم يتلقَ أي مساعدة طبية له خلال فترة وجود الشاهد هناك.

قضى الشاهد في فرع الخطيب 11 يوماً ونُقل بعدها إلى فرع أمن الدولة وهناك تعرض أيضاً للتعذيب ووضع في منفردة لم تتجاوز المترين طولاً بمتر عرضاً مع 25 معتقل آخرين. مدة اعتقال الشاهد بالكامل كانت عشرين يوماً، انخفض وزنه خلالها حوالي 20 كغ على حد قوله. في أحد أيام الاعتقال داخل فرع أمن الدولة دخل السجَّان عليهم ورأى أن أحد المعتقلين كتب كلمة الله على الحائط فاستشاط غضباً وبدأ يضربهم بطريقة عشوائية ويصرخ: “هون مافي الله، هون بس بشار الأسد الله”.

خرج الشاهد بعد ذلك من الفرع ذاته، ونُقل إخوته إلى فرع عسكري قريب من مطار دمشق كما أخبروه لاحقاً وتمت معاملتهم بطريقة وحشية، ثم أطلق سراحهم بعد عشرين يوم.

أخبر الشاهد القضاة عن الحالة النفسية التي رافقته بعد خروجه من المعتقل والخوف من البقاء وحيداً أو النوم ليلاً.

سُئل الشاهد عن ردة فعل الأمن بداية المظاهرات في سوريا بصفته وإخوته من المشاركين والمنظمين الأوائل لها، فأجاب بأنه شهد عمليات قتل واعتقال لمتظاهرين كثر منذ البداية وأن خاله قُتِل برصاصة قناص في إحدى المظاهرات.

وعندما سُئل عن الصورة من ملف قيصر أجاب بأن زوج أخته كان يخرج يومياً لعمله ويعود إلى منزله في منطقة سبينة، وفي يومٍ من الأيام ونتيجة لسيطرة الثوار على تلك المنطقة وكثرة الحواجز الأمنية حولها تعرضت المنطقة للقصف العنيف. هرب معظم الناس ولكن زوج أخته رفض الخروج وبقي وعائلته هناك إلى أن خرج ذات مرةٍ إلى عمله ولم يعد أبداً. علموا حينها أنه اعتقل على أحد الحواجز المنتشرة حول المنطقة والتي يعلمون أنها تابعة لعدة أفرع أمنية؛ لفرع الخطيب على نحو خاص لأنه المسؤول الأول عنها. فرَّ من تبقى من العائلة إلى ريف حلب ما عدا والد الشاهد الذي قتل أثناء اجتياح الأمن لمنطقة داريا. بعد ذلك وجدت العائلة صورة زوج الأخت في ملف قيصر على الانترنت.

قبل شهادته في المحكمة قدَّم الشاهد شهادته للشرطة الجنائية الاتحادية كما يفعل الشهود عادة، ولكن بعد ذلك تحدث مع شخص اعتقل مع أخيه في آذار 2011 في فرع الخطيب، أخبره هذا الشخص أن رسلان هو من حقق معهم وكان صارماً جداً وتعرضوا للتعذيب جميعهم. من جانب آخر أكدت أخت الشاهد له صحة هذه المعلومة، وقالت له أن أخاهم أُجبر على توقيع أوراق قبل خروجه، وأن رسلان هدده باعتقال أخواته الفتيات واغتصابهنَّ في حال رفض التوقيع، وبالتالي اضطر أن يوقع.

كل ذلك علمه الشاهد بعد إدلائه بشهادته للشرطة الجنائية ولذلك كان يقول هذه المعلومات للمرة الأولى ولم تكن موجودة في ملفه لدى هيئة القضاة.

انتهت الجلسة بعد أن أعلنت القاضية كيربر أنه سيتم استدعاء شاهد جديد للمحاكمة ليس ضمن قائمة الشهود المعروفة لدى أطراف الدعوى وهو شاهدٌ أتى به الادعاء العام. وُزِّعت أقواله على أطراف الدعوى ليتسنى لهم الإطلاع عليها قبل قدومه بتاريخ 23/06/2021 لأن الشاهد الذي كان مدعواً للحضور في هذا التاريخ اعتذر عن القدوم.